اهلا بكم في عالمنا الخاص

منتديات شباب نظم
 
دخولس .و .جالتسجيلبحـثالأعضاءالمجموعاتالرئيسية

شاطر | 
 

 ملاعيب شيحة الدستورية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
OSMANOF
مشرف
مشرف
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 922
العمر : 30
تاريخ التسجيل : 24/06/2007

مُساهمةموضوع: ملاعيب شيحة الدستورية   السبت 15 ديسمبر - 22:28

علي طريقة «ملاعيب شيحة» انتهي مجلس الشعب، يوم الاثنين الماضي، إلي أن حكومة د. أحمد نظيف دستورية بالثلاثة شافعي ومالكي وفتحي سرور، وأنها ليست مطالبة والعياذ بالله بأن تقدم أي برنامج لممثلي الشعب، لتحصل علي ثقتهم قبل أن تمارس مهامها، طبقا لما ينص عليه الدستور بعد تعديله، لأنها شكلت قبل هذا التعديل.. وبعد ٢٤ ساعة علي هذا القرار، اتصل د. نظيف برئيس مجلس الشعب، وأبدي رغبته في إلقاء البيان، وتحدد بالفعل يوم ٣٠ ديسمبر الحالي لإلقائه.

وأصل المشكلة يعود إلي التعديل الذي أدخل علي المادة ١٣٣ من الدستور ضمن حزمة التعديلات الدستورية التي أقرت في ٢٦ مارس الماضي، وألغي النص الأصلي للمادة فكان يقضي بأن يقدم رئيس مجلس الوزراء، بعد تأليف الحكومة وعند افتتاح دور الانعقاد العادي لمجلس الشعب، أي في نوفمبر من كل سنة، برنامج الحكومة ليناقشه ممثلو الشعب، واستبدله بنص جديد يعفي رئيس الوزراء من تقديم هذا البرنامج مرة كل سنة، ويوفر علي مجلس الشعب الوقت الطويل الذي كان يضيع في مناقشته، ويلتهم أسابيع طويلة من دور الانعقاد، علي حساب المهام الرقابية والتشريعية له، ليقتصر تقديم الحكومة لبرنامجها علي مرة واحدة، خلال ستين يوما من تاريخ تأليفها.
وعلي عكس ما كان عليه النص من قبل، فإن مهمة مجلس الشعب لم تعد مقصورة علي مجرد مناقشة برنامج الحكومة بل أصبحت بمقتضي هذا التعديل موافقته عليه، بأغلبية أعضائه، شرطا لاستمرار الحكومة، فإذا لم يحز برنامجها موافقة المجلس توجب عليها أن تقدم استقالتها لرئيس الجمهورية، وله أن يقبلها ويكلف شخصا آخر بتشكيل حكومة جديدة، تقدم برنامجها للمجلس، فإما أن يقبله أو يرفضه فتستقيل..وهكذا وللرئيس أن يرفض استقالة الوزارة، ويحل مجلس الشعب ويجري انتخابات جديدة خلال ستين يوما.
وهذا التعديل، هو أحد الإيجابيات المهمة التي جاءت بها مفرمة التعديلات الدستورية الأخيرة، إذ هو يرسي مبدأ دستورياً مهماً وجديداً علي النظام الدستوري الذي جاءت به ثورة ٢٣ يوليو، وهو ضرورة حصول الحكومة علي ثقة مجلس الشعب عند تشكيلها، وهو ما كان معمولا به في العهد الملكي الدستوري وفي ظل دستور ١٩٢٣، إذ كان حصول الحكومة علي ثقة مجلس النواب عند تشكيلها شرطاً لممارستها مهامها، فإذا لم تحصل علي ثقة المجلس، اعتبرت مستقيلة ولهذا السبب،
كان الملك يحرص قبل تسمية اسم رئيس الوزراء، علي مشاورة رؤساء الأحزاب السياسية الممثلة في مجلس النواب في الأحوال التي لا تكون فيه أغلبية واضحة لأحد الأحزاب، وهو ما كان يواصله رئيس الوزراء المكلف أثناء مشاوراته لتشكيل الوزارة، لكي يضمن أن يحصل علي ثقة مجلس النواب عند تشكيل وزارته بل إن مشروع دستور ١٩٥٤، قد ألزم رئيس الجمهورية بنص
صريح، بأن يستشير ممثلي الجماعات «أي الأحزاب» السياسية، قبل تسمية رئيس مجلس الوزراء أو إعفائه.
ويعود الفضل للنائب المستقل «كمال أحمد» في تنبيه مجلس الشعب إلي أنه فرط في اختصاصه، حين لم يطبق النص الجديد للمادة، ولم يتمسك بحقه في أن تتقدم إليه الحكومة ببرنامجها ليناقشه وتحصل علي ثقته قبل أن تواصل ممارسة اختصاصاتها، في حين استفادت الحكومة مما يخصها من النص المعدل، فأعفت نفسها من تقديم البرنامج السنوي الذي كان النص القديم يلزمها بتقديمه في دور الانعقاد العادي، وهو ما يجعلها حكومة- في رأي النائب- منعدمة دستوريا.
والغريب أن مجلس الشعب قد انتهي من مناقشته الموضوع إلي قرار يعفي الحكومة القائمة من شرط الحصول علي ثقته قبل مواصلة ممارسة أعمالها، استنادا إلي المنطق الذي ساقه د. فتحي سرور، بأن ما بدأ صحيحاً يستمر صحيحاً.. وطالما أن حكومة د. نظيف شكلت في ظل النص القديم للمادة ١٣٣، وقدمت برنامجها إلي مجلس الشعب فهي حكومة بدأت دستورية وتستمر دستورية!
وفي تبريرها بعزوفها عن الحصول علي ثقة مجلس الشعب ببرنامجها، ذهبت الحكومة كما قال د. مفيد شهاب وزير الشؤون القانونية والبرلمانية إلي أن التعديل علي المادة ١٣٣ لم يصبح ساريا إلا بعد إجراء الاستفتاء عليه وعلي غيره من التعديلات في ٢٦ مارس الماضي، فهو لا ينطبق إلا علي الحكومات التي تتألف بعد ذلك التاريخ، ولأن الحكومة القائمة شكلت قبل إقرار التعديل، واستنادا إلي النص الدستوري الذي كان قائما، فهي دستورية من أسرة عريقة في الدسترة!

وما فات علي الطرفين هو أن النص القديم للمادة ١٣٣ من الدستور، كان يلزم الحكومة بأن تقدم برنامجها إلي مجلس الشعب ليناقشه فقط، إذ لم يكن يشترط موافقة المجلس علي هذا البرنامج، أو يحدد نصاباً معيناً لهذه الموافقة أو يرتب علي عدم الموافقة أي نتائج فهو- ككل النصوص المشابهة التي وردت في دساتير ثورة يوليو بهذا الشأن- برنامج يلقي لمجرد الإخطار وإحاطة السادة النواب ويناقش لمجرد المناقشة ولإتاحة الفرصة للنواب للإشادة به وتأييده، وفي أحسن الأحوال، لكي يتمنوا علي الحكومة أن ترصف هذا الطريق، أو تبني هذه المدرسة، في إحدي القري التابعة لدوائرهم.
ما فات علي الطرفين هو أن التعديل الذي أدخل علي المادة، يصحح عواراً شهدته دساتير يوليو كلها، ويعيد إحياء المبدأ الدستوري بأن تحصل الحكومة- باعتبارها أحد فروع السلطة التنفيذية- علي ثقة ممثلي الشعب بها فور ممارستها مهامها، وهو ما كان يتطلب أن يتعامل معه كل الأطراف بجدية والتزام وبرغبة صادقة في تطبيق الجوانب الإيجايبة في التعديلات الدستورية بما يعزز ثقة الجميع بأن هناك نية حقيقية للإصلاح الدستوري وتصويب الموازنة المختلة بين السلطات!
أما الذي يدعو للدهشة فهو أن يطلب رئيس الوزراء إلقاء بيان أمام مجلس الشعب، بعد ساعات من قرار المجلس بأن الحالة الدستورية آخر حلاوة وفي منتهي السرور، وأن يصرح رئيس مجلس الشعب، بأن البيان الذي سوف يلقيه رئيس الوزراء، طبقا للمادة ١٣٣ نفسها، ليس برنامج الحكومة، ولكنه بيان عادي يجيز نص المادة للحكومة إلقاءه في أي وقت تريد، ومعني ذلك أن الحكومة ستلقي بياناً، ولكن مجلس الشعب لن يصوت عليه بمنحها الثقة، وكأنها تقول لحضرات النواب المحترمين: «مش عاوزة ثقة منكم يا غجر!»
ويا سيدي ع الملاعيب!


منقول

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ملاعيب شيحة الدستورية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اهلا بكم في عالمنا الخاص :: المنتدى العام :: المقالات السياسية-
انتقل الى: